السيد صادق الحسيني الشيرازي

91

بيان الأصول

الوضوء . ان قلت : فليكن الامتنان مثل الافطار والقصر في السفر ، وترك الحائض الصوم والصلاة ، بان يكون الامتنان حكمة التشريع ، لا علة الحكم . قلت : الأصل في الامتنان عدم اللزوم للظهور في ذلك ، وكونه حكمة التشريع لا علة الحكم - مع الظهور - في الامتنانية غير منسجم ، والظهور مقدم إذ كونه حكمة التشريع أصل احتياطي عملي ، يرفع اليد عنه بالظهور في الامتنانية . ويؤيّده : التزام الفقهاء طرا ، بحسن الاحتياط في مقابل كل الامارات والأصول ، وعدم التزامهم بوجوب العمل بالامارة والأصل لظهورها في الارفاق والامتنان في مقابل لزوم العلم ، والارفاق والامتنان ينسجمان مع الرخصة لا العزيمة . وكذا في خياري الغبن والعيب ، لم يوجب أحد من الفقهاء الاخذ بالخيار ، بل يجوزون تحمل الضرر ، مع أن دليلهما على المشهور هو لا ضرر ، فكيف كان لا ضرر هناك رخصة وفي الصلاة عزيمة ؟ ما ذا ينوي في العبادة الضررية ؟ ثمّ في الوضوء الضرري ، والحج الضرري ، والصوم الضرري ، ونحوها هل ينوي الاستحباب أم الوجوب ؟ صريح بعض محشّي العروة في حاشيته عليها : الوجوب ، « 1 » ولازمه التخيير وصريح بعض الأجلة : انه حصة خاصة لا الاستحباب ، « 2 » وظاهر استدلال جمع : بان الوجوب إذا ارتفع لم يرتفع أصل الطلب وهو الاستحباب ، بل صريح المستمسك في كتاب الحج : الاستحباب « 3 » . والحق أنّ مقتضى القاعدة : القول بالوجوب التخييري ، واستحباب اختيار المضر

--> ( 1 ) - العروة / الحج / شرائط وجوب الحج ، المسألة 65 ، الحاشية . ( 2 ) - مهذب الاحكام ، ج 2 ص 133 . ( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى : ج 10 ، ص 185 ، سطر 2 .